الباب الثاني في مكاتيبه عليه السلام‏

 وهو يشتمل على أربعة عناوين:

      أ - مكاتبته مع أبيه الرضاعليهما السلام‏

  -١ الشيخ الصدوق ‏رحمه الله: ... محمد بن أبي عباد: ... يقول [الرضاعليه السلام‏] كتب إليّ أبو جعفرعليه السلام، وكنت أكتب إلى أبي جعفرعليه السلام، وهو صبيّ  بالمدينة (٣٢) .

      ب - كتابه إلى ابنه الهادي‏ عليهما السلام‏

 ويشتمل هذا العنوان على موضوعين:

   الأوّل تعويذه لابنه الهادي عليهما السلام:

  -١ السيّد بن طاووس رحمه الله: ... حدّثنا عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني: أنّ أبا جعفر محمد بن علي الرضاعليهما السلام كتب هذه العوذة لابنه أبي الحسن علي بن محمدعليهما السلام ، وهو صبيّ في المهد، وكان يعوّذه بها، ويأمر أصحابه به.

  « الحرز »:

 بسم اللَّه الرحمن الرحيم، لا حول ولا قوّة إلاَّ باللَّه العلي العظيم.

 اللهمّ ربَّ الملائكة والروح والنبيّين والمرسلين، و قاهر من في السموات والأرضين، وخالق كلّ شي‏ء ومالكه، كفَّ عنّا بأس أعدائنا، ومن أراد بنا سوءاً من الجنّ والإنس وأعم أبصارهم وقلوبهم، واجعل بيننا وبينهم حجاباً، وحرساً، ومدفعاً، إنّك ربَّنا، لاحول ولا قوَّة لنا إلّا باللَّه، عليه توكَّلنا، وإليه أنبنا، وإليه المصير.

 ربَّنا لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا، واغفر لنا، ربَّنا إنَّك أنْت العزيز الحكيم.

 ربَّنا عافنا من كلِّ سوء، و من شرِّ كلِّ دابَّة، أنت آخذ بناصيتها، ومن شرِّ مايسكن في الليل والنهار، و من شرِّ كلِّ سوء، ومن شرِّ كلِّ ذي شر، ربَّ العالمين، وإله المرسلين، صلِّ على محمد وآله أجمعين، وأوليائك، و خصَّ محمداً وآله أجمعين بأتمِّ ذلك، ولا حول ولا قوَّة إلّا باللَّه العلي العظيم.

 بسم اللَّه، و باللَّه، اُؤمن باللَّه، وباللَّه أعوذ، و باللَّه أعتصم، وباللَّه أستجير، وبعزّة اللَّه ومنعته أمتنع من شياطين الإنس والجنِّ، ومن رجلهم، وخيلهم، وركضهم، وعطفهم، ورجعتهم، وكيدهم، وشرّهم، وشرِّ ما يأتون به، تحت الليل وتحت النهار، من البعد والقرب، ومن شرِّ الغائب والحاضر، والشاهد والزائر، أحياءً وأمواتاً، أعمى وبصيراً، ومن شرِّ العامَّة والخاصَّة، ومن شرِّ نفس، ووسوستها، ومن شرِّ الدناهش والحسِّ، واللمس، واللبس، ومن عين الجنّ والإنس. وبالاسم الذي اهتزَّ به عرش بلقيس.

 وأُعيذ ديني، ونفسي، وجميع ما تحوطه عنايتي، من شرِّ كلِّ صورة، وخيال، أو بياض، أو سواد، أو تمثال، أو معاهد، أو غير معاهد، ممَّن يسكن الهواء، والسحاب، والظلمات، والنور، والظلَّ، والحرور، و البرَّ، والبحور، والسهل، والوعور، والخراب، والعمران، والآكام، والآجام، والغياض، والكنائس، والنواويس، والفلوات، والجبّانات.

 ومن شرِّ الصادرين، والواردين ممَّن يبدو بالليل، وينتشر بالنهار، وبالعشي، والإبكار، والغدوِّ والآصال، والمريبين، والأسامرة، والأفاثرة [ترة]، والفراعنة، والأبالسة، ومن جنودهم، وأزواجهم، وعشائرهم، وقبائلهم ومن همزهم، ولمزهم، ونفثهم، ووقاعهم، وأخذهم، وسحرهم، وضربهم، وعبثهم ،ولمحهم، واحتيالهم، واختلافهم.

 ومن شرِّ كلِّ ذي شرٍّ من السحرة، والغيلان، وأُمِّ الصبيان، وما ولدوا، وماوردوا.

 ومن شرِّ كلِّ ذي شرٍّ، داخل، وخارج، وعارض، ومتعرِّض، وساكن، ومتحرِّك، وضربان عرق، وصداع، و شقيقةٍ، وأُمِّ ملدم، والحمَّى، والمثلَّثة، والربع، والغبِّ، والنافضة، والصالبة، والداخلة، والخارجة.

 و من شرِّ كلِّ دابَّة أنت آخذ بناصيتها، إنّك على صراط مستقيم، وصلَّى اللّه على نبيِّه محمد، وآله الطاهرين (٣٣).

 

 الثاني وصيّته لابنه الهادي عليهما السلام:

  -١ محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: ... أحمد بن أبي خالد مولى أبي جعفرعليه السلام يحكي أنّه أشهده على هذه الوصيّة المنسوخة:

 ... إنّ أبا جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب‏ عليهم السلام، أشهده: أنّه أوصى إلى علي ابنه بنفسه وأخواته، وجعل أمر موسى إذا بلغ إليه.

 وجعل عبد اللّه بن المساور قائماً على تركته من الضياع والأموال والنفقات، والرقيق، وغير ذلك، إلى أن يبلغ علي  بن محمد صيّر عبد اللّه بن مساور ذلك اليوم إليه، يقوم بأمر نفسه، وأخواته.

 ويصيّر أمر موسى إليه، يقوم لنفسه بعدهما على شرط أبيهما في صدقاته التي تصدّق بها، ...(٣٤).

 

    ج - كتبه عليه السلام إلى أفراد معيّنة

 ويشتمل هذا العنوان على ستّين مورداً:

   الأوّل إلى إبراهيم بن محمد الهمداني:

 (٨۷٠)محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إلى أبي جعفرعليه السلام في التزويج، فأتاني كتابه بخطّه:

 قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه، فزوّجوه «إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»(٣٥) (٣٦).

 

  -٢ الصفّاررحمه الله: ... إبراهيم بن محمد، قال: كان أبو جعفر عليه السلام كتب إليّ كتاباً، وأمرني أن لا أفكّه حتّى يموت يحيى بن أبى عمران، قال: فمكث الكتاب عندي سنين.

 فلمّا كان اليوم الذي مات فيه يحيى بن أبي عمران، فككت الكتاب، فإذاً فيه: قم بما كان يقوم به أو نحو هذا من الأمر ...     (٣۷) .

 

 (٨۷١) محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي  بن مهزيار، قال: كتب إبراهيم بن محمد بن عمران الهمداني إلى أبي جعفرعليه السلام: إنّي حججت وأنا مخالف، وكنت صرورة(٣٨)، فدخلت متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ.؟

 فكتب عليه السلام إليه: أعد حجّك(٣٩).

 

 (٨۷٢) الشيخ الطوسي رحمه الله: أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام مع بعض أصحابنا.

 وأتاني الجواب بخطّه:

 فهمت ما ذكرت من أمر ابنتك وزوجها، فأصلح اللّه لك ما تحبّ صلاحه. فأمّا ما ذكرت من حنثه بطلاقها غير مرّة، فانظر رحمك اللّه(٤٠) فإن كان ممّن يتولّانا، ويقول بقولنا، فلا طلاق عليه، لأ نّه لم يأت أمراً جهله.

 وإن كان ممّن لايتولّانا، ولا يقول بقولنا، فاختلعها منه، فإنّه إنّما نوى الفراق بعينه(٤١).

 

 (٨۷٣) أبو عمرو الكشّي رحمه الله: علي بن محمد، قال: حدّثني أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إلى أبي جعفرعليه السلام: أصف له صنع السميع(٤٢) فيّ؟

 فكتب عليه السلام بخطّه: عجّل اللّه نصرتك ممّن ظلمك، وكفاك مؤونته، وأبشر بنصر اللّه عاجلاً، وبالأجر آجلاً، وأكثر من حمد اللّه(٤٣) .

 

 (٨۷٤) أبو عمرو الكشّي‏رحمه الله: علي بن محمد، قال حدّثني محمد بن أحمد، عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد، عن إبراهيم بن محمد الهمداني(٤٤) قال: وكتب عليه السلام إليّ: قد وصل الحساب تقبّل اللّه منك، ورضي عنهم، وجعلهم معنا في الدنيا والآخرة، وقد بعثت إليك من الدنانير بكذا، ومن الكسوة بكذا، فبارك لك فيه، وفي جميع نعمة اللّه عليك.

 وقد كتبت إلى النضر، أمرته أن ينتهي عنك، وعن التعرّض لك وخلافك وأعلمته موضعك عندي.

 وكتبت إلى أيّوب، أمرته بذلك أيضاً، وكتبت إلى مواليّ بهمدان كتاباً أمرتهم بطاعتك، والمصير إلى أمرك، وأن لا وكيل لي سواك(٤٥)

 (٨۷٥) الشيخ الطوسي رحمه الله : محمد بن أحمد بن يحيى، عن عمر بن علي ابن عمر بن يزيد، عن إبراهيم بن محمد الهمداني (٤٦)، قال: كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر ممّا لايؤكل لحمه من غير تقيّة، ولاضرورة ؟

 فكتب عليه السلام: لايجوز الصلاة فيه(٤۷) .

 

 الثاني إلى إبراهيم بن شيبة:

 (٨۷٦) الشيخ الطوسي رحمه الله: أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إبراهيم بن شيبة، قال: كتبت إلى أبي جعفرعليه السلام (٤٨) أسأله عن الصلاة خلف من يتولّى أمير المؤمنين، وهو يرى المسح على الخفّين؛ أو خلف من يحرّم المسح وهو يمسح؟

 فكتب: إن جامعك وإيّاهم موضع، فلم تجد بدّاً من الصلاة، فأذّن لنفسك، وأقم، فإن سبقك إلى القراءة فسبّح(٤٩).

 (٨۷۷) العلّامة المجلسي‏ رحمه الله: نقلاً عن كتاب سعد بن عبد اللّه في «الأدعية»، عن علي بن مهزيار، قال: كتب أبو جعفر الثاني عليه السلام إلى إبراهيم بن شيبة:

 فهمت ما استأمرت فيه من أمر ضيعتك التي تعرّض لك السلطان فيها فاستخر اللّه مائة مرّة، خيرة في عافية، فإن احلولى بقلبك بعد الاستخارة بيعها، فبعها، واستبدل غيرها إن‏شاءاللّه تعالى؛ ولاتتكلّم بين أضعاف الاستخارة حتّى تتمّ المائة، إن‏شاءاللّه(٥٠).

 

 (٨۷٨) محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد؛ وسهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إبراهيم بن شيبة، قال: كتبت إلى أبي جعفرعليه السلام أسأله عن إتمام الصلاة في الحرمين؟

 فكتب إليّ: كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يحبّ إكثار الصلاة في الحرمين، فأكثر فيهما وأتمّ(٥١).

 

 الثالث إلى إبراهيم بن عقبة:

 (٨۷٩) الشيخ الطوسي ‏رحمه الله: محمد بن الحسن الصفّار، عن محمد بن عيسى، قال: كتب إليه إبراهيم بن عقبة(٥٢) يسأله عن الفطرة كم هي برطل بغداد عن كلّ رأس؟ وهل يجوز إعطاؤها غير مؤمن؟

 فكتب إليه: عليك أن تخرج عن نفسك صاعاً بصاع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعن عيالك أيضاً، لاينبغي لك أن تعطي زكاتك إلّا مؤمناً(٥٣).

 

 (٨٨٠) الشيخ الطوسي رحمه الله: محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عقبة(٥٤)، قال: كتبت إليه: أسأله عن رجل حجّ عن صرورة لم يحجّ قطّ، أيجزي كلّ واحد منهما تلك الحجّة عن حجّة الإسلام، أم لا؟ بيّن لي ذلك يا سيّدي! إن‏شاءاللّه.

 فكتب‏ عليه السلام: لايجزي ذلك(٥٥).

 

 (٨٨١) محمد بن يعقوب الكليني ‏رحمه الله: أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبّار، عن علي بن مهزيار(٥٦)، قال: كتب إليه إبراهبم بن عقبة: عندنا جوارب وتكك(٥۷) تعمل من وبر الأرانب. فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولاتقيّة؟

 فكتب عليه السلام: لاتجوز(٥٨) الصلاة فيها(٥٩).

 

 الرابع إلى أبي الحسن بن الحصين:

 (٨٨٢) محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن مهزيار، قال: كتب أبو الحسن بن الحصين (٦٠) إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معي: جعلت فداك! قد اختلفت موالوك في صلاة الفجر، فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء، ومنهم من يصلّي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان، ولست أعرف أفضل الوقتين، فأُصلّي فيه.

 فإن رأيت أن تعلّمني أفضل الوقتين، وتحدّه لي، وكيف أصنع مع القمر والفجر لايتبيّن معه حتّى يحمرّ ويصبح؟ وكيف أصنع مع الغيم؟ وما حدّ ذلك في السفر والحضر؟ فعلت إن‏شاءاللّه.

 فكتب بخطّه ‏عليه السلام وقرأته: الفجر - يرحمك اللّه - هو الخيط الأبيض المعترض، ليس هو الأبيض صعداء، فلاتصلّ في سفر، ولا حضر حتّى تتبيّنه، فإنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال: «كلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر»(٦١) فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم، وكذلك هو الذي توجب به الصلاة(٦٢).

 

 الخامس إلى أبي شيبة الإصبهاني:

 (٨٨٣) الشيخ الطوسي رحمه الله: علي بن الحسن بن فضّال، عن علي بن مهزيار، قال: قرأت كتاب أبي جعفر عليه السلام إلى أبي شيبة الإصبهاني(٦٣).

 فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنّك لاتجد أحداً مثلك، فلاتنظر في ذلك، يرحمك اللّه، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا جائكم من ترضون خلقه ودينه، فزوّجوه، إنّكم إلّا تفعلوا ذلك، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير(٦٤).

 

 السادس إلى أبي علي بن راشد:

 (٨٨٤) الشيخ الطوسي رحمه الله: محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن أبي علي بن راشد(٦٥)، قال: كتبت إليه، أسأله عن رجل محرم سكر وشهد المناسك وهو سكران، أيتمّ حجّه على سكره؟

 فكتب عليه السلام: لايتمّ حجّه(٦٦).

 

 السابع إلى أبي عمرو الحذّاء:

 (٨٨٥) الشيخ الطوسي رحمه الله: محمد بن الحسن الصفّار، عن محمد بن عيسى، قال: كتب إليه أبو عمرو(٦۷): أخبرني يا مولاي! أنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان، فلا نراه، ونرى السماء ليست فيها علّة، فيفطر الناس ونفطر معهم، ويقول قوم من الحساب قبلنا: أنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقيّة والأندلس.

 فهل يجوز يا مولاي ما قال: الحساب في هذا الباب حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا، فطرهم خلاف فطرنا؟

 فوقّع عليه السلام: لاتصومنّ الشكّ، أفطر للرؤية(٦٨)، وصم للرؤية(٦٩).

 

 (٨٨٦) محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: عدّه من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن سليمان، عن أحمد بن الفضل [عن‏] أبي عمرو الحذّاء(۷٠)، قال: ساءت حالي فكتبت إلى أبي جعفرعليه السلام.

 فكتب اليّ: أدم قراءة: «إنّا أرسلنا نوحاً إلى قومه»(۷١) قال: فقرأتها حولاً فلم أرشيئاً فكتبت إليه، أخبره بسوء حالي ، وأنّي قد قرأت «إنّا أرسلنا نوحاً إلى قومه» حولاً كما أمرتني ولم أرشيئاً.

 قال: فكتب إليّ: قد وفى لك الحول، فانتقل منها إلى قراءة «إنّا أنزلناه» قال: ففعلت فما كان إلّا يسيراً، حتّى بعث إليّ ابن أبي داود، فقضى عنّي ديني، وأجري عليّ وعلى عيالي، ووجّهني إلى البصرة في وكالته بباب كلّاء(۷٢)، وأجري عليّ خمسمائة درهم.

 وكتبت من البصرة على يدي علي بن مهزيار إلى أبي الحسن‏عليه السلام: إنّي كنت سألت أباك عن كذا وكذا، وشكوت إليه كذا وكذا، وأ نّي قد نلت الذي أحببت، فأحببت أن تخبرني يا مولاي كيف أصنع في قراءة «إنّا أنزلناه» أقتصر عليها وحدها في فرائضي وغيرها؟ أم أقرأ معها غيرها؟ أم لها حدّ أعمل به؟

 فوقّع ‏عليه السلام وقرأت التوقيع: لاتدع من القرآن قصيره وطويله، ويجزؤك من قراءة «إنّا أنزلناه» يومك وليلتك مائة مرّة  (۷٣).

 

 الثامن إلى أبي الفضل العبّاس بن المعروف:

  -١ الشيخ الطوسي‏ رحمه الله: أحمد بن محمد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، قال: كان لمحمد بن الحسن بن أبي خالد غلام لم يكن به بأس، عارف، يقال له: ميمون، فحضره الموت، فأوصى إلى أبي الفضل العبّاس بن معروف، بجميع ميراثه، وتركته، أن أجعله دراهم، وأبعث بها إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام وترك أهلاً حاملاً، وإخوة قد دخلوا في الاسلام، وأُمّاً مجوسيّة. قال: ففعلت ... .

 فكتبت وحصّلت الدراهم، وأوصلتها إليه عليه السلام.

 فأمره أن يعزل منها الثلث يدفعها إليه، ويردّ الباقي على وصيّه، يردّها على ورثته(۷٤).

 

 التاسع إلى أبي القاسم الصيقل:

 (٨٨۷) الشيخ الطوسي ‏رحمه الله: عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن أبي القاسم الصيقل(۷٥)، قال: كتبت إليه إنّي رجل صيقل أشتري السيوف وأبيعها من السلطان، أجائز لي بيعها؟

 فكتب‏ عليه السلام: لابأس به(۷٦).

 

 (٨٨٨) محمد بن يعقوب الكليني ‏رحمه الله: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي القاسم الصيقل(۷۷)، قال: كتبت إليه: قوائم السيوف التي تسمّى السفن أتّخذها من جلود السمك، فهل يجوز العمل لها، ولسنا نأكل لحومها؟

 فكتب عليه السلام: لابأس(۷٨).

 

 العاشر إلى أحمد بن إسحاق الأبهري:

 (٨٨٩) الشيخ الطوسي‏ رحمه الله: محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن عيسى، عن علي  بن مهزيار، عن أحمد بن إسحاق الأبهري(۷٩)، قال: كتبت إليه: جعلت فداك! عندنا جوارب وتكك تعمل من وبر الأرانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة ولاتقيّة؟

 فكتب عليه السلام: لاتجوز الصلاة فيها(٨٠).

 

 الحادي عشر إلى أحمد بن حمّاد المروزي:

 (٨٩٠) أبو عمرو الكشّي رحمه الله: محمد بن مسعود، قال: حدّثني أبو علي المحمودي محمد بن أحمد بن حمّاد المروزي، قال: كتب أبو جعفرعليه السلام إلى أبي في فصل من كتابه: فكأن قد، في يوم أوغد، «ثمّ وفّيت كلّ نفس ماكسبت وهم لايظلمون»(٨١) .

 أمّا الدنيا فنحن فيها متفرّجون(٨٢) في البلاد، ولكن من هوى هوى صاحبه فان(٨٣) بدينه، فهو معه وإن كان نائياً عنه. وأما الآخرة فهي دار القرار(٨٤) .

 

 الثاني عشر إلى أحمد بن محمد بن عيسى القميّ:

  - ١أبو عمرو الكشّي ‏رحمه الله: ... قال: حدّثني أحمد بن محمد بن عيسى القميّ، قال: بعث إليّ أبو جعفرعليه السلام غلامه، ومعه كتابه، فأمرني أن أصير اليه، ...(٨٥).

 

 الثالث عشر إلى أحمد بن محمد بن عيسى بن يزيد:

 (٨٩١) محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى بن يزيد(٨٦)، قال: كتبت: جعلت لك الفداء ! تعلّمني ما الفائدة وما حدّها؟

 رأيك - أبقاك اللّه تعالى - أن تمنّ ببيان ذلك، لكيلا أكون مقيماً على حرام لاصلاة لي ولاصوم.

 فكتب عليه السلام: الفائدة ممّا يفيد إليك في تجارة من ربحها، وحرث بعد الغرام أو جائزة(٨۷).

 

 الرابع عشر إلى أحمد بن محمد بن أبي نصر:

 (٨٩٢) محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام: الخمس، أُخرجه قبل المؤونة، أو بعد المؤونة؟

 فكتب عليه السلام: بعد المؤونة(٨٨).

 

 (٨٩٣) الشيخ الطوسي رحمه الله: وروى الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد

(٨٩)، قال: سألته عن وقت صلاة الظهر والعصر؟

 فكتب عليه السلام: قامة للظهر وقامة للعصر(٩٠).

 

 الخامس عشر إلى إسماعيل بن سهل:

  -١ الشيخ الصدوق رحمه الله: ... إسماعيل بن سهل، قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني‏عليه السلام: علّمني شيئاً إذا أنا قلته، كنت معكم في الدنيا والآخرة؟

 قال: فكتب بخطّه أعرفه: أكثر من تلاوة «إنّا انزلناه»، ورطّب شفتيك بالاستغفار(٩١).

 (٨٩٤) محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن إسماعيل بن سهل، قال: كتبت إلى أبي جعفر صلوات اللّه عليه: إنّي قد لزمني دين فادح.

 فكتب عليه السلام: أكثر من الاستغفار، ورطّب لسانك بقراءة «إنّا أنزلناه»(٩٢).

 

 السادس عشر إلى أُمّ علي:

 (٨٩٥) الشيخ الطوسي ‏رحمه الله: محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن القاسم الصيقل(٩٣)، قال: كتبت إليه أُمّ علي تسأل عن كشف الرأس بين يدي الخادم؟ وقالت له: إنّ شيعتك اختلفوا عليّ في ذلك، فقال بعضهم: لابأس، وقال: بعضهم: لايحلّ.

 فكتب‏ عليه السلام: سألت عن كشف الرأس بين يدي الخادم، لاتكشفي رأسك بين يديه، فإنّ ذلك مكروه(٩٤).

 

 السابع عشر إلى أيّوب بن نوح:

 (٨٩٦) محمد بن يعقوب الكليني ‏رحمه الله: محمد بن يحيى، عن عبد اللّه بن جعفر، عن أيّوب بن نوح(٩٥)، قال: كتبت إليه: إنّ أصحابنا قد اختلفوا علينا، فقال بعضهم: إنّ النفر يوم الأخير بعد الزوال أفضل، وقال بعضهم: قبل الزوال؟

 فكتب عليه السلام: أما علمت أنّ رسول اللّه ‏صلى الله عليه وآله وسلم، صلّى الظهر والعصر بمكّة، ولايكون ذلك إلّا وقد نفر قبل الزوال(٩٦).

 

  -٢ أبو عمرو الكشّي ‏رحمه الله : ... إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: وكتب [أبو جعفر الجواد]عليه السلام إليّ: ... وكتبت إلى أيّوب، أمرته بذلك [أي عن التعرّض لك و بخلافك، و أعلمته موضعك عندي‏] ...(٩۷).

 

 الثامن عشر إلى بكر بن صالح:

 (٨٩۷) الشيخ الطوسي رحمه الله: محمد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن بكر بن صالح، قال: كتبت إلى أبي جعفرعليه السلام: إنّ ابني معي، وقد أمرته أن يحجّ عن أُمّي، أيجزى عنها حجّة الإسلام؟

 فكتب عليه السلام: لا! وكان ابنه صرورة(٩٨)، وكانت أمّه صرورة(٩٩).

 

  - ٢(٨٩٨) محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله: عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح قال: كتبت إلى أبي جعفرعليه السلام: أنّ عمّتي معي وهي زميلتي، والحرّ تشتدّ عليها، إذا أُحرمت، فترى لي أن أظلّل عليّ وعليها؟